الشيخ محمد رشيد رضا

220

الوحي المحمدي

( أحدهما ) : أعطى المال وبذله على حبه إياه كقوله : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [ آل عمران : 92 ] . ( والثاني ) : أن الضمير في حبه للّه تعالى كقوله : وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً [ الإنسان : 8 ] ، أي حب اللّه تعالى . وتجد بيان الذروة العليا من تفضيل حب اللّه ورسوله على المال وغيره من متاع الدنيا في قوله تعالى : قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ [ التوبة : 24 ] . ومن الآيات في تفضيل المؤمنين المنفقين على غيرهم وتفاوتهم في ذلك قوله تعالى : لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى [ النساء : 95 ] . وقال اللّه تعالى : وَما لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى [ الحديد : 10 ] . وقد ذكر إنفاق المال في وجوه البر والخير من أمر ونهى ووصف في عشرات من آيات الذكر الحكيم . وكذلك الصدقة وما تصرف منها من فعل ووصف ، وكذلك الزكاة وأبلغ من ذلك التعبير عن التصدق والإنفاق بإقراض اللّه تعالى ووعد مقرضه بالمضاعفة له في مثل قوله تعالى في سورة البقرة الآية ( 2 ) ، وسورة الحديد الآية ( 11 ) ، وسورة التغابن الآية ( 17 ) . ومن الآيات البليغة في الترغيب فيه ومضاعفة ثوابه . وبيان آدابه : عشرون آية من أواخر سورة البقرة . هي من أواخر ما نزل من القرآن يتخللها الوعيد الشديد على أكل الربا ، فرجعها من الآيات 261 إلى 281 ] مع تفسيرها من الجزء الثالث - تفسير المنار « 1 » . ومن البلاء المبين أن نرى الشعوب الإسلامية في هذه القرون الأخيرة قد قصرت عن جميع الشعوب القوية في بذل المال للجهاد في سبيل اللّه الذي يحفظ استقلالهم ويعتز به ملكهم ، وتعلو به كلمة اللّه تعالى فيهم ، ثم في غيرهم ، وفي طرق البر التي ترتقى بها

--> ( 1 ) وراجع كلمة المال في الجزءين 10 و 11 وغيرهما من نفس المرجع .